الولايات المتحدة

المبعوث الأميركي: عدم اللقاء وجها لوجه مع الإيرانيين يعطل التقدم في المفاوضات النووية

روبرت مالي: هناك حاجة إلى توسيع الاتفاق النووي، وهناك كثير من الإيرانيين يريدون شيئا أكبر من الاتفاق النووي في ما يتعلق برفع العقوبات.

تحدث روبرت مالي، رئيس فريق التفاوض الأميركي المعني بالاتفاق النووي مع إيران، عن آفاق ومسار جولة المفاوضات المرتقبة بين الأطراف التي تستضيفها العاصمة النمساوية فيينا.

ففي ندوة أدارها آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق والخبير بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن، أعاد مالي التأكيد على ثوابت الموقف الأميركي في ملف المفاوضات، وتحدث عن الآفاق المستقبلية لجولة التفاوض المقبلة وإطارها الدولي والإقليمي المتغير.

وألقى مالي باللوم على إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب لانسحابها من الاتفاق النووي مع إيران، والاضطرار للعودة إلى مفاوضات ماراثونية صعبة لم تنته بعد من تحقيق هدف العودة إلى الوضع السابق لعام 2016.

وأشار إلى أن “المعادلة ما زالت قائمة: العودة إلى الاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات. ومستعدون للتحول إلى التعامل مع كل الخيارات في حال لم ترجع طهران إلى الاتفاق النووي”.

وقال مالي “فلنتخيل ما كان يمكن التفاوض عليه مع إيران اليوم وبعد كل هذه السنوات، لو لم يتم الانسحاب من الاتفاق النووي”، إذ تبع الانسحاب الأميركي من الاتفاق عدم التزام إيران بكثير من بنود الاتفاق النووي، خاصة ما يتعلق بأنشطة برنامجها النووي.

وردا على سؤال من آرون ميلر عن عدم تعامل إدارة بايدن مع قرار ترامب كما تعاملت مع العودة إلى اتفاقية باريس للمناخ، أو العودة إلى منظمة الصحة العالمية، أو إلغاء حظر دخول مواطني بعض الدول الإسلامية، وعودتها إلى العمل ببنود الاتفاق النووي، رد مالي بالقول “نحن ملتزمون برفع العقوبات لو التزمت طهران ببنود الاتفاق النووي”.

وتترك تلك النقطة الجدلية المفاوضات بلا نجاح أو اختراق خلال 6 جولات عقدت على مدار الأشهر السابقة، فلم يُقدم أي طرف على أخذ الخطوة الأولى التي من شأنها دفع المفاوضات إلى الأمام.

عوامل جديدة تحيط بإطار المفاوضات القادمة في فيينا

ولم تترك التطورات الإقليمية والدولية المحيطة بمفاوضات فينيا القادمة الخبراء إلا أكثر تشاؤما تجاه احتمالات نجاحها، وعدد آرون ميلر 4 عوامل جديدة تعرقل احتمالات تقدم المفاوضات، أولها يتمثل في وصول رئيس إيراني جديد لسدة الحكم، ويعرف عن إبراهيم رئيسي تبنيه موقفا متشددا تجاه المفاوضات، وظهر ذلك في استبداله طاقم التفاوض بخبراء متشددين. وثاني هذه العوامل ما يعتبره البعض ضعفا أميركيا نتيجة الانسحاب الفوضوي من أفغانستان وعودة تنظيم طالبان للحكم.

وثالث العوامل يتعلق بصعوبة الوضع الداخلي لإدارة الرئيس بايدن التي تتبنى أجندة داخلية ضخمة لا ترضي حتى كل أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، فمن الجدير بالذكر أن هناك رفضا بين بعض الديمقراطيين للعودة إلى الاتفاق النووي القديم. ورابع وآخر هذه العوامل التي تترك أثرا سلبيا على احتمالات نجاح جولة مفاوضات فيينا القادمة هو توتر العلاقات الصينية الأميركية، وتشكك الصين في المفاوضات بجانب بقية الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا.

سلبية التفاوض غير المباشر

وأقر مالي أن عدم إجراء المفاوضات بصورة مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين واضطرارهم للتحاور عن طريق أطراف ثالثة داخل الفندق نفسه في فيينا يضع قيودا على تقدم المباحثات.

وعبر مالي عن آماله أن “تجلس إيران معنا مباشرة، وهذا لن يعني تنازلا للولايات المتحدة، بل خطوة لصالح العمل الدبلوماسي وهي طريقة أسهل للمفاوضات، ومن الواضح للإيرانيين أن المفاوضات غير المباشرة ليست الطريقة المثلى في هذه الحالات”.

ويسهم التفاوض غير المباشر وعبر الوسطاء في تأخر كبير في تبادل الآراء والتعبير عن المواقف، إضافة إلى عدم وضوح ما يقصده كل طرف بوضوح، وهو ما يؤدي إلى سوء تفاهم في بعض المواقف كما أشار مالي.

وأشار مالي إلى أنه إذا أصرت إيران على المفاوضات غير المباشرة، فنحن جاهزون للمشاركة بالرغم من أنها ليست الطريقة المثلى للقيام بالعمل.

دور دول الجوار

وتغيرت البيئة الإقليمية لمفاوضات فيينا خلال الأشهر الأخيرة بصورة يعتبرها بعض المراقبين إيجابية ومشجعة.
وشهدت علاقات الرياض وطهران تطورات ملحوظة تمثلت في عقد 3 جولات من المفاوضات وسط أنباء عن قرب إعادة فتح بعض القنصليات بالدولتين، والتفكير في عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما، كذلك اعتبر مالي أن اتفاقيات أبراهام للسلام بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية يغير من الإطار الإقليمي للمفاوضات، خاصة مع انفتاح أبو ظبي على تحسين العلاقات مع طهران في الوقت ذاته.

وأقر مالي بوجود خلافات مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة حول الاتفاق النووي، لكنهم الآن “يعبرون عن معارضتهم خلف الأبواب المغلقة على عكس الحكومة السابقة”.

وأشار مالي إلى أن “هناك حاجة إلى توسيع الاتفاق النووي، وهناك كثير من الإيرانيين يريدون شيئًا أكبر من الاتفاق النووي في ما يتعلق برفع العقوبات، نحن نسمع أن الإيرانيين يريدون وضع مواضيع تمتد لما هو أبعد من الملف النووي على طاولة الحوار في فيينا، ونحن مستعدون لمناقشة اتفاق مختلف يعالج قضايا أبعد من الملف النووي”.

واختتم مالي اللقاء بالإشارة إلى ضرورة الاستعداد لعالم حيث لا يوجد فيه قيود على البرنامج النووي الإيراني، وقال “ما زلنا نعتقد أن العودة إلى الاتفاق النووي هي النتيجة الأفضل، ولكن هناك احتمالية حقيقية لعدم عودة طهران، وسنتحدث مع حلفائنا بشأن الخيارات التي لدينا للسيطرة على البرنامج النووي الإيراني في حال عدم العودة إلى الاتفاق النووي”.

المزيد من سياسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى